الشيخ محمد الصادقي

59

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

71 - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بلبس الباطل فتلبسون على المجاهيل حقا بباطل وَ الحال أنكم تَكْتُمُونَ الْحَقَّ بلباس الباطل ، أم كتمانا آخر وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الحق ولباسه الباطل . 72 - وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لأهليهم نفاقا آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ بدايته وَاكْفُرُوا به آخِرَهُ تدجيلا عليهم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن إيمانهم بذلك الرجوع أن لو كان حقا ما رجعنا عنه ، فذلك الارتداد الظلم ردّ لمجاهيل المسلمين عن الإسلام ، أو ترديد لهم فيه . 73 - وَلا تُؤْمِنُوا إيمانا دون نفاق ، أن تؤمنوا أنفسكم إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ الكتابي ، دون القرآن قُلْ إِنَّ الْهُدى الحق هي هُدَى اللَّهِ وذلك النفاق ، ابتعادا عن أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ من الوحي مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ مماثلة في أصل الوحي الرسولي ، كما انتقلت الرسالة من بني إسرائيل إلى محمد الإسماعيلي أَوْ مخافة عن أن يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ وهو عليم بكل شيء قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ وحيا وسواه بِيَدِ اللَّهِ لا سواه حيث يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ دون اتباع لأهواء وَاللَّهُ واسِعٌ لا يضيق في فضله عَلِيمٌ بما يؤتيه ومن يؤتيه من فضله ف " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ " ( 6 : 124 ) " أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " ( 43 : 32 ) . 74 - إذا ف يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ككل ، وهذه الأخيرة من الوحي الرسالي مَنْ يَشاءُ هو ، لا من تشاءون أنتم ، ولا من يشاؤها من خلقه وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فليس صغيرا يختص بالشرعة الإسرائيلية ، غير الكافية للخلود . 75 - وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ كمن أؤتمن بقنطار البشائر المحمدية فآمن بها ونشرها وهم قلة وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ كمن أؤتمن بقليل منها وهم ثلة لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً فلا يستطيع إنكاره ، كمن يقوم عليهم بدلائل البشارات كما هم ينقلونها في الكتب المقدسة ، وقد أوردنا شطرا منها في " رسول الإسلام في الكتاب السماواة " ذلِكَ التخلف العارم من هؤلاء الثّلة بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ المشركين إذ لم يكونوا كتابيين سَبِيلٌ أن يبعث بينهم نبي غير إسرائيلي وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ كخاتمية الوحي الإسرائيلي وَهُمْ يَعْلَمُونَ كذبه ، وأن النبوة انتقلت إلى محمد الإسماعيلي ، حسب نصوص كتابية ، فمهما كان المؤمنون الأولون من المشركين ، ولكن لهم شرف الإيمان على كتابيين لم يؤمنوا ، وهذه هي السبيل . 76 - بَلى ذلك هو الحق أن مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ كعهد البشائر المحمدية وَاتَّقى اللّه عن خيانة فيها وليّ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أيا كانت عنصريتهم وقوميتهم وغيرهما من حواجز " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ " . 77 - إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا وكل أثمان الدنيا بجنبه قليل أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ نصيبا حقا فِي الْآخِرَةِ من ثواب اللّه وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ فيها كلام الحب والحنان وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نظر الرحمة يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ شفاعة وسواها ، بل وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بما اشتروا ، فإنه ذنب لا يغفر .